محمد متولي الشعراوي

1412

تفسير الشعراوى

أن هؤلاء الكافرين قادرون على فعل شئ له . لذلك يحذرنا اللّه ويزيد المعنى وضوحا أي : إياكم أن تغتروا بقوة الكافرين وتتخذوا منهم أولياء . ولا تقل أيها المؤمن : « ماذا أفعل ؟ » لأن اللّه لا يريد منك إلا أن تبذل ما تستطيع من جهد ، ولذلك قال سبحانه : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 60 ) ( سورة الأنفال ) إن الحق لم يقل : « أعدوا لهم ما تغلبونهم به » ، ولكنه قال : « أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ » . إن على المؤمن أن يعمل ما في استطاعته ، وأن يدع الباقي للّه ، ولذلك فهناك قضية قد يقف فيها العقل ، ولكن اللّه يطمئننا ؛ أي : لا تخافوا ولا تظنوا أن أعدادهم الكبيرة قادرة على أن تهزمكم ، ولا تسأل : « ماذا أفعل يا اللّه » ؟ لقد علمنا الحق ألا نقول ذلك ، وعلمنا ما يحمينا من هذا الموقف لذلك قال : سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ( من الآية 12 من سورة الأنفال ) إذن فساعة يلقى اللّه في قلوب الذين كفروا الرعب فماذا يصنعون مهما كان عددهم أو عدتهم ؟ أليس في ذلك نهاية للمسألة ؟ إن الرعب هو جندي ضمن جنود اللّه ، ولذلك فعلى المؤمن ألا يوالى الكافرين من دون المؤمنين ، لماذا ؟ حتى لا ينطبق عليه القول الحق : « وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ » ويضع الحق بعد ذلك الاستثناء : « إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ » . إن الحق سبحانه وتعالى يعطى المنهج للإنسان وهو من خلقه سبحان ، ويعرف كل غرائزه ، وانفعالاته ، وفكره ، وفي أنه قد تأتى له ظروف أقوى من طاقته ، لذلك